عبد الملك الجويني

28

نهاية المطلب في دراية المذهب

لذكر البدعة في الثلاث ، كما لا أثر ( 1 ) لذكر السنة ، واللفظ مطلق . ولو زعم أنه أراد بقوله : أنت طالق ثلاثاً للسنّة تفريقَ ثلاث طلقات على ثلاثة أقراء فهل يقبل ذلك منه ظاهراً أم باطناً ؟ وكيف التفصيل فيه ؟ هذا سنذكره في آخر الفصل مع إمكان البيان في التديين ، إن شاء الله تعالى . ولو قال : أنت طالق ثلاثاً في كل [ قُرء ] ( 2 ) طلقة ، فالقرء في قاعدة المذهب عند الشافعي طهر بين حيضتين ، هذا هو الأصل . فإذا قال : أنت طالق ثلاثاً في كل قرء واحدة ، فلا تخلو المرأة إما أن تكون مدخولاً بها أو تكون غير مدخول بها . فإن لم تكن مدخولاً بها ، وكانت من ذوات الحيض ، نظر : فإن كانت في حال الطهر ، وقعت عليها طلقة ، وبانت . وإن كانت في حالة الحيض ، لم يقع في الحال شيء ؛ فإن اسم القرء لا ينطلق على الحيض عند الشافعي ، فإذا انقطع دمُها ، وشرعت في الطهر ، وقعت الطلقة وبانت ، وإن تركها ، لم يَلْحَقْها إلا تلك الطلقة . وإن نكحها ( 3 ) وشرعت في الطهر الثاني ، ففي لحوق الطلاق في النكاح [ الثاني ] ( 4 ) بعد تخلل البينونة قولا حِنث اليمين ، وقد استقصينا ذكرهما . ولو لم يجدد النكاح حتى مضت الأقراء المتوالية ، ثم نكحها ، لم تطلّق ؛ لأن السبب المحنِّث قد جرى في حالة البينونة ، ولم يتعلق الحنث به ، فانحلّت اليمين ، وقد استقصينا هذا الطرف فيما تقدم متصلاً بالكلام في عَوْد الحِنث . هذا إذا لم تكن مدخولاً بها . 8942 - فأما إذا كانت مدخولاً بها ، فلا يخلو : إما أن تكون حائلاً أو حاملاً ، [ فإن كانت حائلاً ] ( 5 ) وهي من ذوات الأقراء ، وقال الزوج ما قال وهي في حالة الطهر ،

--> ( 1 ) ت 6 : يؤثر . ( 2 ) في الأصل : فرق . ( 3 ) أي بعقدٍ جديد ، فهي غير مدخولٍ بها ، فلا عدة عليها . ( 4 ) في الأصل : البين . ( 5 ) زيادة من ( ت 6 ) .